المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العفو والجنة


عاشقة التميز
2008-10-10, 12:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

((العفو والجنة))

فقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو خطاب لأمته فقال : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } (الأعراف : 199 )
والعرف معروف وهو ضد المنكر .

تعريف العفو
قال الكفوي: كف الضرر مع القدرة عليه ، وكل من استحق عقوبة فتركها فهذا الترك عفو .
واشتمل هذا النص على توجيه من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ولكل مؤمن بالتحلي بثلاث ظواهر من السلوك الخلقي الحميد وهي :
أولاً: أخذ العفو عن إساءة المسيء .
ثانياً: أمر المسيء بالعرف إن كان ممن يستجيب .
ثالثاً: الإعراض عن المسيء إذا كان من الجاهلين الذين لا يستجيبون للأمر بالمعروف.

فضائل العفو
أخي الكريم .. أختي الكريمة
أتحب أن يعفو الله عنك ؟!
أتحب أن يعزك الله ؟!
أتحب أن يتجاوز الله عنك ؟!
إنه سبحانه عفو يحب أهل العفو، فإن عفوت عن الناس أحبك الله سبحانه كما قال سبحانه : { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (آل عمران : 134 )
افتح قلبك لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين للاقتداء بهم :
1- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم « ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله يدعو له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم » رواه البخاري .
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله » رواه مسلم
3- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال لفتيانه : تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه » رواه البخاري ومسلم
4- عن أنس رضي الله عنه قال : « كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء » رواه البخاري ومسلم
5- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا شتم أبا بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم جالس يتعجب ويبتسم فلما أكثر رد عليه بعض قوله فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فلحقه أبو بكر فقال : يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض قوله غضبت فقمت ، فقال صلى الله عليه وسلم : « كان معك ملك يرد عليه فلما رددت عليه وقع الشيطان ثم قال: يا أبا بكر ثلاث كلهن حق: ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله عز وجل إلا أعز الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة » رواه أحمد.
فيغضي : يعفو عنها.
عطية : أي باب صدقة يعطيها لغيره.
مسألة : أي يسأل الناس المال.
6- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! كم نعفو عن الخدم ؟ فصمت ! ثم أعاد عليه الكلام فصمت ! فلما كان في الثالثة قال: اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة » رواه أبو داود وصححه الألباني

فوائد العفـــــــو
قال تعالى { وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (البقرة : 237 )
توجه الآية إلى قاعدة العفو في المعاملة فيما بيننا وإلى قاعدة حفظ الجميل والفضل الذي كان بيننا وأن لا ينسيناه الخلاف الطارىء، فالآية ترشد إلى أن العفو أقرب للتقوى ، وهذا تنبيه إلى ما هو أهم من حصول الإنسان على حقوقه وهو التقوى التي ينبغي أن تكون في حس المؤمن وهمه مقدمة على الحرص على حقوقه .
> يقول الشيخ السعدي في تفسير الآية : رغّب في العفو وأن من عفا كان أقرب لتقواه لكونه إحسانا موجبا لشرح الصدر، ولكون الإنسان لا ينبغي أن يهمل نفسه من الإحسان والمعروف وينسى الفضل الذي هو أعلى درجات المعاملة لأن معاملة الناس فيما بينهم على درجتين :
1- إما عدل وإنصاف واجب وهو أخذ الواجب وإعطاء الواجب .
2- وإما فضل وإحسان وهو إعطاء ما ليس بواجب والتسامح في الحقوق والغض عما في النفس ، فلا ينبغي للإنسان أن ينسى هذه الدرجة ولو في بعض الأوقات خصوصا لمن بينك وبينه معاملة ومخالطة فإن الله مجاز المحسنين بالفضل والكرم ولهذا قال { إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (البقرة : 110 )

لنتفكر في هذه الآثار
> قال عمر رضي الله عنه: كل الناس مني في حل.
> جلس ابن مسعود رضي الله عنه في السوق يبتاع طعاما فابتاع ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته فوجدها قد حلت فقال : لقد جلست وإنها لمعي فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون : اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها، اللهم افعل به كذا ، فقال عبد الله : اللهم إن كان حمله على أخذها حاجه فبارك له فيها ، وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه .
> أتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث فقال لرجاء بن حيوة : ماذا ترى ؟ قال : إن الله تعالى قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو فعفا عنهم.
> عن سعيد بن المسيب قال : ما من شيء إلا والله يحب أن يعفى عنه ما لم يكن حدا عن عباده. > قال بعضهم : ليس الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر انتقم ولكن الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر عفا.

لايستحق العفو
قد يقول البعض إن هذا لا يستحق العفو..!
نحن نتعامل مع الله ولا ننسى إننا نقدم أولا الخير لأنفسنا قبل أن يكون للناس ، ومن أكبر الأمثلة للعفو قصة سيدنا يوسف عليه السلام مع إخوته حينما عفا عنهم بقوله { قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ } (يوسف : 92 )
> قال أبو بكر رضي الله عنه: سلوا الله العفو والعافية والمعافاة.
فالعفو: محو الذنوب
والعافية : أن يعافيه الله من سقم أو بلية
وأما المعافاة : أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف أذاهم عنك ويصرف أذاك عنهم.

فوائد العفو
1- مظهر من مظاهر حسن الخلق .
2- دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام .
3- دليل على سعة الصدر وحسن الظن.
4- يثمر محبة الله ثم محبة الناس .
5- أمان من الفتن وعاصم من الزلل .
6- دليل على كمال النفس وشرفها .
7- تهيئة المجتمع والنشئ الصالح لحياة أفضل .
8- طريق نور وهداية لغير المسلمين .
9- الحصول على الخير الدنيوي والأخروي لأن الناس يحبون المتسامح صاحب العفو .

أقوال في العفو
> قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: بلغنا أن الله تعالى يأمر منادياً يوم القيامة فينادي: من كان له عند الله شيء فليقم فيقوم أهل العفو فيكافئهم الله بما كان من عفوهم عن الناس.
> قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أفضل العفو عند المغفرة وأفضل القصد عن الجدة.
> قال جعفر الصادق: لأن أندم على العفو خير من أندم على العقوبه. > قال سعيد بن المسيب: لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبه.

كلمة مضيئة
أخي الكريم .. أختي الكريمة
لنعفو عن كل من ظلمنا أو أساء الينا أو كان له حق علينا سواء علمناه أم لم نعلمه ، ليعفو الله عنا ويغفر لنا { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (النور : 22 )
فقلها الساعة الساعة ولاتسوف ولاتؤجل ولاتفكر
قلها.... من أعماق قلبك وليشهد الله العفو جل جلاله منك الصدق والإخلاص وابتغاء وجهه سبحانه .
قلها.... لا تتأخر قلها ليحبك الله قل : اللهم أشهدك أني قد عفوت عن كل من ظلمني وكل من لي حق عليه سواء علمته أم لم أعلمه .
اللهم عافنا واعف عنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بتوفيق أخواني

سمو المشاعر
2008-10-11, 08:31 AM
بارك الله فيك
اللهم ارزقنا من يدعوا لنا ويترحم علينا ويستغفر لنا ويطلب لنا من الله العفو والجنه

المنصوب
2008-10-16, 06:39 PM
ماشاء لله لاقوة الا بالله بارك الله فيك ونفع بجهدك وعلمك كل من يقراء

موضوعك موضوع مفيد وطريقة ممتازة من خلال ماذكرتي فيه يتبين

ويتضح للقاريء ماينفعه ثم تظهر الصورة لك امام القاريء جلية

ليجد امرأة متدينة ومتفقهة في الدين الله يكرمك بكرمه وينعم عليك وعلينا بنعمه

وان يتجاوز عنا ربنا لاتؤءاخذنا ان نسينا أو اخطأنا ربنا ولاتحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولاتحملنا مالا طاقة لنا به

واعف عنا واغفر لنا وارحمنا

واعف عنا واغفر لنا وارحمنا

واعف عنا واغفر لنا وارحمنا

انت مولانا

فانصرنا على القوم الكافرين

اخوكككككككككككككككككككككك

محمدالطويل
2008-10-21, 02:45 AM
بارك الله فيكي

khadija_rose71
2008-10-22, 07:19 PM
ندب الله عباده إلى العفو فقال: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199]. وقال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134].

إن الرحمة في قلب العبد تجعله يعفو عمَّن أساء إليه أو ظلمه، ولا يوقع به العقوبة عند القدرة عليه، وإذا فعل العبد ذلك كان أهلاً لعفو الله عنه. يقول الله تعالى: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:22].

وقد نزلت هذه الآية عندما حلف أبو بكر رضي الله عنه ألا ينفق على مِسْطَح لأنه من الذين اشتركوا في إشاعة خبر الإفك عن عائشة رضي الله عنها، وقد كان الحلف عقوبة من الصديق لمسْطَح، فأرشد الله إلى العفو بقوله: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا}.

ثم ألمح الله في آخر الآية إلى أن من يعفو عمَّن يسيء إليه فإن الله يعفو عنه: { أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}.

وقد ورد عن الصديق رضي الله عنه أنه قال: "بلغنا أن الله تعالى يأمر مناديًا يوم القيامة فينادي: مَن كان له عند الله شيء فليقم، فيقوم أهل العفو، فيكافئهم الله بما كان من عفوهم عن الناس".

الدعوة بالأخلاق الحميدة

إن الإسلام يريد من أبنائه أن يكونوا دعاةً للإسلام بأخلاقهم الحميدة من أجل ذلك وجههم إلى العفو حتى عن الكافرين إن أساءوا على المستوى الشخصي : {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الجاثـية:14].

ولقد كان تعامل المسلمين بهذه الأخلاق السامية مع غير المسلمين سببًا لإسلام كثير منهم، وأسوة المسلمين في هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: (رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) ".

إن تربية الإسلام لأبنائه على هذا المعنى العظيم السامي هي التي جعلت عمر بن الخطاب يقول: "كل أمتي مني في حِلٍّ".

ونفس المعنى نستشعره في كلمات ابن مسعود رضي الله عنه حين جلس في السوق يشتري طعامًا، فلما أراد أن يدفع الدراهم وجدها قد سُرقت، فجعل الناس يدعون على من أخذها، فقال عبد الله بن مسعود: "اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها، وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه".

العفو أولى

وإذا كان الإسلام قد قرر حق المظلوم في معاقبة الظالم على السيئة بمثلها وفق مقتضى العدل، فإن العفو والمغفرة من غير تشجيع على الظلم والتمادي فيه أكرم وأرحم. قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 39 - 43].

فقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} يبرز حق المؤمنين في الانتصار لأنفسهم إذا أصابهم البغي، ويضع لجامًا لهذا الانتصار للنفس وهو الحد الذي لا يجوز تجاوزه.

ثم يعرض الله مرتبة الإحسان مشجعًا عليها فيقول: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ثم يتبع ذلك بإعلان حرمان الظالمين من محبة الله: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}. ثم يرجع النص فيعلن حق المظلومين في أن ينتصروا لأنفسهم، ويعلن بشدة استحقاق الظالمين للعقاب في الدنيا، وللعذاب الأليم في الآخرة فيقول: { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، ثم لا يدع النص مرتبة العدل هذه تتجه إليها الأنظار بالكلية، بل يدفع مرة ثانية إلى مرتبة الإحسان بالصبر والمغفرة معلنًا أن ذلك من عزم الأمور: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.

وهكذا جاءت هذه الصفة في النص معروضة عرضًا متشابكًا متداخلاً، فيه إبداع بياني عجيب، يلاحظ فيه متابعة خلجات النفس، باللمسات الرفيقة، والتوجيهات الرقيقة، مع مراعاة آلام المجني عليهم، والنظر بعنف وشدة إلى البغاة الظالمين، وإعلان أن من حق المجني عليهم أن ينتصروا لأنفسهم بالحق، ثم العودة لدفعهم برفق إلى الصبر والمغفرة، كل ذلك في ألوان دائرة بين العدل والإحسان.

ثم في آيات أخرى يبين القرآن ما لهؤلاء العافين عن الناس من الأجر: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133، 134].

العفو دليل كرم النفس

إن الذي يجود بالعفو عبدٌ كرمت عليه نفسه، وعلت همته وعظم حلمه وصبره، قال معاوية رضي الله عنه: "عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال".

ولما أُتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث في وقت الفتنة قال عبد الملك لرجاء بن حيوة: ماذا ترى؟ قال: إن الله تعالى قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو، فعفا عنهم.

إن العفو هو خلق الأقوياء الذين إذا قدروا وأمكنهم الله ممن أساء إليهم عفوا.

قال الإمام البخاري رحمه الله: باب الانتصار من الظالم لقوله تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا.

العفو يورث صاحبه العزة

ولأن بعض الناس قد يزهد في العفو لظنه أنه يورثه الذلة والمهانة فقد أتى النص القاطع يبين أن العفو يرفع صاحبه ويكون سبب عزته. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" [رواه مسلم].

وأولى الناس بعفوك الضعفاء من الزوجات والأولاد والخدم ومن على شاكلتهم، ولهذا لما بيَّن الله أن من الأزواج والأولاد من يكون فتنة قال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التغابن:14].

فالإنسان من عادته أن يكون البادئ بالإحسان لزوجه وأولاده، فإذا وجد فيهم إساءة آلمته جدًّا فلربما اشتد غضبه وصعب عليه أن يعفو ويصفح لأنه يعتبر إساءة الأهل حينئذ نوعًا من الجحود ونكران الجميل، لهذا احتاج إلى توجيه إرشاد خاص إليه بأن يعفو ويصفح حتى يستحق من الله المغفرة والعفو والصفح.

أما الخدم ومَنْ على شاكلتهم فقد سئل عنهم النبي صلى الله عليه وسلم: كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام فصمت، فلما كان في الثالثة قال: "اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة" [رواه أبو داود وصححه الألباني].

فيا أخي:

إذا ما الذنب وافى باعتذار فقابله بعفو وابتسام

اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.

هذه اضافة منقولة للاستفادة

جزاج الله خير اختي بنت صقر وجعله الله في ميزان حسناتج

محمدالطويل
2008-10-23, 02:17 PM
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.
جزاكي الله خيرا اختي الكريمه وجعله بميزان حسناتك اللهم امين

عاشقة التميز
2010-03-19, 11:26 AM
تــســلــمـــون ع مروركم الطيب >>وتسلمين اختي خديجه ع اضافتج وتزويد صفحتي بنور ماكتبتي..

حفظكم الله

Aseer
2010-03-19, 01:19 PM
يــ عاشقة التميز ــزاج الله خير

ويعله فميزان حسناتج ان شاء الله

تقبلي مروري المتواضع

الفقير الي ربي
2010-03-19, 05:18 PM
اللهم عافنا واعف عنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اللهم اميين

يزاج الله خير اختي على الموضوع

وجعله ربي في ميزان حسناتج ان شاء الله

أم خليفة
2010-03-19, 08:34 PM
قال تعالى{ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

جزاك الله خير للموضوع القيم

بنت الفلاحي
2010-03-21, 12:30 PM
تسلمين الغاااااليه ع الطرح الغااوي