المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اعتقاد أهل السنة


ابوالعرب
2009-02-01, 08:38 AM
اعتقاد أهل السنة
تأليف
الحافظ أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي
(277هـ - 371هـ )
قال ابن قدامة ، أخبرنا الشريف أبو العباس مسعود بن عبد الواحد بن مطر الهاشمي ، قال انبأنا الحافظ أبو العلاء صاعد بن سيَّار الهرويُّ أنبأنا أبو الحسن على بن محمد الجرجاني ، أنبأ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي ، أنبأ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (*) بكتاب : اعتقاد السنة له قال :
[ اصول الاعتقاد عند أهل الحديث ]
اعلموا رحمنا الله وإياكم أن مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة :
1- الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله .
2- وقبول ما نطق به كتاب الله تعالى ، وصحت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه [وآله ] وسلم ، لا معدل عن ما وردا به ولا سبيل إلى رده ، إذ كانوا مأمورين باتباع الكتاب والسنة ، مضمونا لهم الهدى فيهما ، مشهودا لهم بأن نبيهم صلى الله عليه وسلم يهدي إلى صراط مستقيم ، محذرين في مخالفته الفتنة والعذاب الأليم .
[ القول في الاسماء والصفات ]
3- ويعتقدون أن الله تعالى مدعو بأسمائه الحسنى وموصوف بصفاته التي سمى ووصف بها نفسه ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم .
4- خلق آدم بيده .
5- ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ، بلا اعتقاد كيف .
6- وأنه عز وجل استوى على العرش ، بلا كيف ، فإن الله تعالى انتهى من ذلك إلى أنه استوى على العرش ولم يذكر كيف كان استواؤه .
[ ذكر بعض خصائص الربوبية ]
7- وأنه مالك خلقه وأنشأهم لا عن حاجة إلى ما خلق ولا معنى دعاه إلى أن خلقهم ، لكنه فعال لما يشاء ويحكم كما يريد ، لا يسأل عما يفعل ، والخلق مسؤولون عما يفعلون .
[ إثبات أسماء الله الحسنى وصفاته العلى ]
8- وأنه مدعو بأسمائه الحسنى ، وموصوف بصفاته التي سمى ووصف بها نفسه ، وسماه ووصفه بها نبيه عليه الصلاة والسلام .
9- لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .
10- ولا يوصف بنقص أو عيب أو آفة ، فإنه عز وجل تعالى عن ذلك .
[ إثبات صفة اليدين ]
11- وخلق آدم عليه السلام بيده .
12- ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ، بلا اعتقاد كيف يداه ، إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف .
13- ولا يعتقد فيه الأعضاء (1) ، والجوارح ، ولا الطول والعرض ، والغلظ ، والدقة ، ونحو هذا مما يكون مثله في الخلق ، فإنه ليس كمثله شيء تبارك وجه ربنا ذو الجلال والإكرام .
14- ولا يقولون : إن أسماء الله عز وجل غير الله كما يقوله المعتزلة (2) والخوارج (3) وطوائف من أهل الأهواء (4) .
[ قولهم في صفة الوجه والسمع والبصر والعلم والقدرة والكلام ]
15- ويثبتون أن له وجها ، وسمعا ، وبصرا ، وعلما ، وقدرة ، وقوة ، وكلاما ، لا على ما يقوله أهل الزيغ من المعتزلة وغيرهم ، ولكن كما قال تعالى : (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك)(الرحمن: من الآية27) وقال : ( أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ )(النساء: من الآية166) وقال : ( وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ)(البقرة: من الآية255)وقال : ( فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً )(فاطر: من الآية10) ، وقال : (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ )(الذريات: من الآية47) ، وقال : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) (فصلت: من الآية15) وقال : (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذريات:58) .
16- فهو تعالى ذو العلم ، والقوة ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ، والكلام ، كما قال تعالى : ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طـه: من الآية39) ، وقال : (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا )(هود: من الآية37) ، وقال : (حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه)(التوبة: من الآية6) ، وقال : (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) (النساء: من الآية164) ، وقال : (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (النحل:40)
[ إثبات المشيئة ]
17- ويقولون ما يقوله المسلمون بأسرهم : ( ما شاء الله كان ، وما لا يشاء لا يكون ) ، كما قال تعالى : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه)(الانسان: من الآية30) .
[ علم الله ]
18- ويقولون لا سبيل لأحد أن يخرج عن علم الله ولا أن يغلب فعله وإرادته مشيئة الله ولا أن يبدل علم الله ، فإنه العالم لا يجهل ولا يسهو ، والقادر لا يغلب .
[ القرآن كلام الله ]
19- ويقولون : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وإنه كيفما تَصَرَّف بقراءة القارئ له وبلفظه ، ومحفوظا في الصدور ، متلواً بالألسن ، مكتوباَ في المصاحف ، غير مخلوق ، ومن قال بخلق (5) اللفظ بالقرآن يريد به القرآن ، فهو قد قال بخلق القرآن .
[ أفعال العباد مخلوقة لله ]
20- ويقولون : إنه لا خالق على الحقيقة إلا الله عز وجل ، وأن أكساب العباد كلها مخلوقة لله ، وأن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، لا حجة لمن أضله الله عز وجل ، ولا عذر، كما قاله الله عز وجل : (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) (الأنعام:149) ، وقال : (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)(الأعراف: من الآية29)(فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ)(لأعراف: من الآية30) ، وقال : (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ)(لأعراف: من الآية179) ، وقال : (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا)(الحديد: من الآية22) ، ومعنى "نبرأها" أي نخلقها بلا خلاف في اللغة ، وقال مخبراً عن أهل الجنة : (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ)(الأعراف: من الآية43) وقال : ( لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً)(الرعد: من الآية31) ، وقال : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)(هود:118)(إِلَّ ا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ)(هود: من الآية119) .
[ الخير والشر بقضاء الله ]
21- ويقولون إن الخير والشر والحلو والمر ، بقضاء من الله عز وجل ، أمضاه وقدره ، لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله .
22- وإنهم فقراء إلى الله عز وجل ، لا غنى لهم عنه في كل وقت .
[ النزول إلى السماء الدنيا ]
23- وأنه عز وجل ينزل إلى السماء على ما صح به الخبر (6) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بلا اعتقاد كيف فيه(7) .
[ رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة ]
24- ويعتقدون جواز الرؤية من العباد المتقين لله عز وجل في القيامة ، دون الدنيا ، ووجوبها لمن جعل الله ذلك ثواباً له في الآخرة ، كما قال : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) (القيامة:22) (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (القيامة:23) , وقال في الكفار : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) (المطففين:15)
فلو كان المؤمنون كلهم والكافرون كلهم لا يرونه ، كانوا جميعا عنه محجوبين ، وذلك من غير اعتقاد التجسيم (8) في الله عز وجل ولا التحديد له ، ولكن يرونه جل وعز بأعينهم على ما يشاء هو بلا كيف .
[ حقيقة الإيمان ]
25- ويقولون : إن الإيمان قول وعمل (9) ومعرفة ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، من كثرت طاعته أزيد إيماناَ ممن هو دونه في الطاعة .
[ قولهم في مرتكب الكبيرة ]
26- ويقولون : إن أحداَ من أهل التوحيد ومن يصلي إلى قبلة المسلمين ، لو ارتكب ذنباَ ، أو ذنوباَ كثيرة ، صغائر ، أو كبائر ، مع الإقامة على التوحيد لله والإقرار بما التزمه وقبله عن الله ، فإنه لا يكفر به ، ويرجون له المغفرة : ( وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)(النساء: من الآية48) .
[ حكم تارك الصلاة عمداَ ]
27- واختلفوا في متعمدي ترك الصلاة المفروضة حتى يذهب وقتها من غير عذر ، فكفره جماعة (10) لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ) وقوله : ( من ترك الصلاة فقد كفر ) و : ( من ترك الصلاة فقد برأت منه ذمة الله ) وتأول جماعة منهم أنه يريد بذلك من تركها جاحداَ لها ، كما قال يوسف عليه السلام : ( إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)(يوسف: من الآية37) ترك (11) جحود .
[ أقوال أهل العلم في الفرق بين الإسلام والإيمان ]
28- وقال كثير منهم : إن الإيمان قول وعمل ، والإسلام فعل ما فرض على الإنسان أن يفعله ، إذا ذكر كل اسم على حِدَته مضموماً إلى الآخر ، فقيل : المؤمنون والمسلمون جميعا أو مفردين أريد بأحدهما معنى لم يرد بالآخر ، وإن ذكر أحد الاسمين شمل الكل وعمهم .
29- وكثير منهم (12) قالوا : الإسلام والإيمان واحد ، قال الله عز وجل : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه)(آل عمران: من الآية85) فلو أن الإيمان غيره لم يقبل منه ، وقال : (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الذريات:35)(فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الذريات:36) .
30- ومنهم من ذهب إلى أن الإسلام مختص بالاستسلام لله والخضوع له والانقياد لحكمه فيما هو مؤمن به ، كما قال : (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم)(الحجرات: من الآية14) وقال : (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ)(الحجرات: من الآية17) ، وهذا أيضاَ دليل لمن قال هما واحد .
[ الشفاعة والحوض والمعاد والحساب ]
31- ويقولون : إن الله يخرج من النار قوما من أهل التوحيد بشفاعة الشافعين برحمته .
32- وأن الشفاعة حق .
33- وأن الحوض حق .
34- الميزان حق .
35- والحساب حق .
[ ترك الشهادة لأحد من الموحدين بالجنة أو النار ]
36- ولا يقطعون على أحد من أهل الملة أنه من أهل الجنة أو أنه من أهل النار ، لأن علم ذلك مغيَّبٌ عنهم ، لا يدرون على ماذا يموت ؟ أعلى الإسلام أم على الكفر ؟ ولكن يقولون : إن من مات على الإسلام مجتنبا للكبائر والأهواء والآثام ، فهو من أهل الجنة ، لقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )(البينة: من الآية7) - ولم يذكر عنهم ذنبا – ( أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)(البينة: من الآية7)(جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ )(البينة: من الآية8)37- ومن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بعينه بأنه من أهل الجنة وصح له ذلك عنه ، فإنهم يشهدون له بذلك ، اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتصديقا لقوله .
[ عذاب القبر ]
38- ويقولون إن عذاب القبر حق ، يعذب الله من استحقه إن شاء ، وإن شاء عفى عنه ، لقوله تعالى : (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر:46) ، فأثبت لهم ما بقيت الدنيا عذابا بالغدو والعشي دون ما بينهما ، حتى إذا قامت القيامة عذبوا أشد العذاب ، بلا تخفيف عنهم كما كان في الدنيا .
وقال : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً )(طـه:124) يعني قبل فناء الدنيا ، لقوله بعد ذلك : ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طـه:124) بين أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة ، وفي معاينتنا اليهود والنصارى والمشركين في العيش الرغد والرفاهية في المعيشة ما يعلم به انه لم يرد به ضيق الرزق في الحياة الدنيا لوجودنا مشركين في سعة من أرزاقهم ، وإنما أراد به بعد الموت ، قبل الحشر .
[ سؤال منكر ونكير ]
39- ويؤمنون بمسألة منكر ونكير على ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع قول الله تعالى : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) (ابراهيم:27) ، وما ورد تفسيره عن النبي (13) .
[ ترك الخصومات والمراء في الدين ]
40- ويرون ترك الخصومات والمراء في القرآن وغيره ، لقول الله عز وجل : (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا)(غافر: من الآية4) يعني يجادل فيها تكذيبا بها والله اعلم .
[ خلافة الخلفاء الراشدين ]
41- ويثبتون خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باختيار الصحابة إياه ، ثم خلافة عمر بعد أبي بكر رضي الله عنه باستخلاف أبي بكر إياه ، ثم خلافة عثمان رضي الله عنه باجتماع أهل الشورى وسائر المسلمين عليه عن أمر عمر ، ثم خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن بيعة من بايع من البدريين عمّار بن ياسر ، وسهل بن حنيف ، ومن تبعهما من سائر الصحابة مع سابقته وفضله .
[ المفاضلة بين الصحابة ]
42- ويقولون بتفضيل الصحابة الذين رضي الله عنهم ، لقوله : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة)(الفتح: من الآية18) ،وقوله : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ )(التوبة: من الآية100) .
ومن أثبت الله رضاه عنه لم يكن منهم بعد ذلك ما يوجب سخط الله عز وجل ، ولم يوجب ذلك للتابعين إلا بشرط الإحسان ، فمن كان من التابعين من بعدهم لم يأت بالإحسان ، فلا مدخل له في ذلك .
[ قولهم فيمن يبغض الصحابة ]
ومن غاظه مكانهم من الله فهو مخوف عليه ما لا شيء أعظم منه ، لقوله عز وجل : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ )(الفتح: من الآية29)إلى قوله : (وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)(الفتح: من الآية29)فأخبر أنه جعلهم غيظا للكافرين .
وقالوا بخلافتهم ، لقول الله عز وجل : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات) (النور: من الآية55) فخاطب بقوله { منكم } من نزلت الآية وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم على دينه ، فقال بعد ذلك : ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً )(النور: من الآية55).
فمكن الله بأبي بكر وعمر وعثمان الدين ، وعد الله آمنين يَغزُون ولا يُغزَون ، ويخيفون العدو ولا يخيفهم العدو .
وقال عز وجل للذين تخلفوا عن نبيه عليه السلام في الغزوة التي ندبهم الله عز وجل بقوله : ( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) (التوبة:83) .
فلما لقوا النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه الإذن في الخروج للعدو فلم يأذن لهم ، أنزل الله عز وجل : (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً) (الفتح:15) .
وقال لهم: (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (الفتح:16)
والذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء خوطبوا بذلك لما تخلفوا عنه ، وبقي منهم في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ما أوجب لهم بطاعتهم إياهم الأجر وبترك طاعتهم العذاب الأليم ، إيذانا من الله عز وجل بخلافتهم رضي الله عنهم ولا جعل في قلوبنا غلا لأحد منهم ، فإذا ثبت خلافة واحد منهم انتظم منها خلافة الأربعة .
[ الجمعة خلف كل إمام مسلم برا كان أو فاجرا ]
43- ويرون الصلاة - الجمعة وغيرها- خلف كل إمام مسلم برا كان أو فاجرا ، فإن الله عز وجل فرض الجمعة وأمر بإتيانها فرضا مطلقا ، مع علمه تعالى بان القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق ، ولم يستثن وقتا دون وقت ، ولا أمرا بالنداء للجمعة دون أمر .
[ الجهاد مع الائمة وإن كانوا جورة ]
44- ويرون جهاد الكفار معهم ، وإن كانوا جورة .
45- ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والعطف إلى العدل .
46- ولا يرون الخروج بالسيف عليهم .
47- ولا القتال في الفتنة .
48- ويرون قتال الفئة الباغية مع الإمام العادل ، إذا كان ووجد على شرطهم في ذلك .
[ دار الإسلام ]
49- ويرون الدار دار الإسلام لا دار كفر - كما رأته المعتزلة - مادام النداء بالصلاة والإقامة بها ظاهرَيْن وأهلها ممكنين منها آمنين .
[ أعمال العباد لا توجب لهم الجنة إلا بفضل الله ]
50- ويرون أن أحدا لا تخلص له الجنة - وإن عمل أي عمل - إلا بفضل الله ورحمته التي يخص بهما من يشاء ، فإن عمله للخير وتناوله الطاعات إنما عن فضل الله الذي لو لم يتفضل به عليه لم يكن لأحد على الله حجة ولا عتب ، كما قال الله : ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ)(النور: من الآية21) ، ( وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً)(النساء: من الآية83) وقال : (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ)(آل عمران: من الآية74).
51- ويقولون : إن الله عز وجل أجَّل لكل حي مخلوق أجلاً هو بالغه ، ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)(الأعراف: من الآية34) .
وإن مات أو قتل عند انتهاء أجله المسمى له كما قال الله عز وجل : ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ )(آل عمران: من الآية154).
[ الرازق الله ]
52- وإن الله تعالى يرزق كل حي مخلوق رزق الغذاء الذي به قوام الحياة ، وهو ما يضمنه الله لمن أبقاه من خلقه ،وهو الذي رزقه من حلال أو من حرام ، وكذلك رزق الزينة الفاضل عما يحيا به .
[ الله خالق الشياطين ووساوسهم ]
53- ويؤمنون بأن الله تعالى خلق الشياطين توسوس للآدميين ويختدعونهم ويغرونهم .
54- وأن الشيطان يتخبط الإنسان (14) .
[ السحر والسحرة ]
55- وأن في الدنيا سحرا وسحرة ، وان السحر استعماله كفر من فاعله ، معتقدا له ، نافعا ضارا بغير إذن الله .
[ مجانبة البدعة ]
56- ويرون مجانبة البدعة والآثام ، والفخر ، والتكبر ، والعجب ، والخيانة ، والدغل (15) ، والاغتيال والسعاية (16) .
57- ويرون كف الأذى وترك الغيبة إلا لمن أظهر بدعة وهو يدعو إليهما ، فالقول فيه ليس بغيبة عندهم .
[ تعلم العلم ]
58- ويرون تعلم العلم وطلبه من مظانه ، والجد في تعلم القرآن وعلومه وتفسيره ، وسماع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وجمعها والتفقه فيها ، وطلب آثار أصحابة .
[ الكف عن الصحابة ]
والكف عن الوقيعة فيهم ، وتأول القبيح عليهم ، ويكلونهم فيما جرى بينهم على التأويل إلى الله عزّ وجل .
[ لزوم الجماعة ]
59- مع لزوم الجماعة .
60- والتعفف في المأكل والمشرب والملبس .
61- والسعي في عمل الخير .
62- والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإعراض عن الجاهلين حتى يعلموهم ويبينوا لهم الحق ، ثم الإنكار والعقوبة من بعد البيان وإقامة العذر بينهم وبينهم .
[ وجوب لزوم مذهب أهل الحديث الفرقة الناجية ]
هذا أصل الدين والمذهب ، اعتقاد أئمة أهل الحديث ، الذين لم تشنهم بدعة ، ولم تلبسهم فتنة ، ولم يخفُّوا إلى مكروه في دين ، فتمسكوا معتصمين بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا عنه .
واعلموا ان الله تعالى أوجب في محبته ومغفرته لمتبعي رسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه ، وجعلهم الفرقة الناجية والجماعة المتبعة ، فقال عزّ وجلّ لمن ادعى أنه يحب الله عز وجل : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) .
نفعنا الله وإياكم بالعلم ، وعصمنا بالتقوى من الزيغ والضلالة بمنه ورحمته .
b




هــوامــــش
(*) قال الحاكم عن الإمام الإسماعيلي : ( كان الإسماعيلي واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم في الرئاسة والمروءة والسخاء ) ( سير أعلام النبلاء 16/294 ) . وقال عنه السمعاني : ( إمام أهل جرجان والمرجوع إليه في الحديث والفقه . . . وهو أشهر من أن يذكر ) ( الأنساب 1/139 ) . وقال عنه الذهبي : ( الإمام الحافظ الفقيه شيخ الإسلام ) ( سير أعلام النبلاء 16/292 ) وقال في موضع آخر : ( الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام ) (تذكرة الحفاظ 3/947 ) . وقال عنه الصفدي : ( الإمام . . . الفقيه الشافعي الحافظ ) ( الوافي بالوفيات 6/213 ) . وقال عنه الأناباكي : ( الحافظ . . . كان إماما طاف البلاد ولقي الشيوخ ) ( النجوم الزاهرة 4/140 ) . وقال عنه ابن كثير : ( الحافظ الكبير الرحال الجوال سمع الكثير وحدث وخرج وصنف فأفاد وأجاد وأحسن الانتقاد والاعتقاد ) ( البداية والنهاية 11/317 ) . وقال عنه ابن عبد الهادي : ( الإمام الحافظ الكبير أحد الأئمة الاعلام . . . كبير الشافعية بناحيته ) ( طبقات علماء الحديث 3/140 ) . وقال عنه ابن ناصر الدين : ( الإمام . . . أحد الحفاظ الأعيان كان شيخ المحدثين والفقهاء واجلهم في المروءة والسخاء )
( شذرات الذهب 3/72 ) .
(1) هذه الكلمات ليست من الألفاظ المعروفة عند اهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة ، بل هي من الكلمات المبتدعة المخترعة ، والتعبير عن الحق بالالفاظ الشرعية هو سبيل أهل السنة والجماعة ، فلا ينبغي لطالب الحق الالتفات إلى مثل هذه الالفاظ والتعويل عليها ، وما كان أغنى الإمام المصنف رحمه الله عن مثل هذه الكلمات فإن الله سبحانه موصوف بصفات الكمال منعوت بنعوت الجلال ، وعلى كل حال فالباطل مردود على قائله كائنا من كان ، والقاعدة السلفية في مثل هذه الكلمات أنه لا يجوز نفيها ولا إثباتها إلا بعد التفصيل وتبيين مراد قائلها ، وكان على المؤلف أن يجمل في النفي غير أنه أراد بهذا النفي أن يسد الطريق على المعطلة لئلا يكون لهم مدخل في رمي أهل الحديث بالتشبيه ، لكنه لو امسك رحمه الله عن مثل هذه العبارات لكان أجدى .
(2) المعتزلة : فرقة كلامية ظهرت في أول القرن الثاني الهجري ، وبلغت شانها في العصر العباسي الأول ، يرجع اسمها إلى اعتزال إمامها واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري لقول واصل بأن مرتكب الكبيرة ليس كافرا ولا مؤمنا بل هو في منزلة بين المنزلتين ، ولما اعتزل واصل مجلس الحسن وجلس عمرو بن عبيد إلى واصل وتبعهما انصارهما قيل لهم معتزلة ، وهذه الفرقة تعتد بالعقل وتغلو فيه وتقدمه على النقل .
(3) الخوارج : جمع خارجة ، أي فرقة خارجة ، واشتهر بهذا اللقب جماعة خرجوا على علي رضي الله عنه ممن كان معه في حرب صفين ، وقد افترق الخوارج إلى عدة فرق يجمعهم القول بتكفير عثمان وعلي وأصحاب الجمل ومن رضي بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما ، وتكفير صاحب الكبيرة ، انظر الملل والنحل 1/114 والفرق بين الفرق 72/73 ومقالات الإسلاميين 1/167 ومجموع الفتاوي 3/279 .
(4) هذه من حماقات الجهمية والمعتزلة ومن تابعهم ، وهي مبنية على قولهم بخلق القرآن ، قال الدارمي في الرد على المريسي : ( وقد كان للمريسي في أسماء الله مذهب كمذهبه في القرآن ، كان القرآن عنده مخلوقا من قول البشر لم يتكلم الله بحرف منه في دعواه ، وكذلك أسماء الله عنده من ابتداع البشر ) إلى ان قال : ( فهذا الذي أدعو في أسماء الله أصل كبير من أصول الجهمية الذي التي بنوا عليها محنتهم وأسسوا عليها ضلالاتهم ، غالطوا بها الأغمار والسفهاء ) وشبهتهم : ( أنهم لو اثبتوا لله تسعة وتسعين اسما لأثبتوا تسعة وتسعين إلها ) انظر شرح اصول الاعتقاد 2/215 ، وقد كفرهم جماعة من السلف ، يقول إسحاق بن راهوية : ( أفضوا -الجهمية- إلى أن قالوا اسماء الله مخلوقة . . . وهذا الكفر المحض ) ، وقال الإمام احمد بن حنبل : ( من زعم أن اسماء الله مخلوقة فهو كافر ) شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة 2/214 . وقال خلف بن هشام المقري : ( من قال إن أسماء الله مخلوقة فكفره عندي أوضح من هذه الشمس ) شرح أصول أعتقاد أهل السنة 2/207 .
(5) زعم كثير من أهل الأهواء أن الإمام البخاري قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، ولكن بعد التحقيق تبين أن نسبة هذا القول للإمام البخاري رحمه الله من قبل شهادة الزور عليه وأنه براء من هذه المقالة ، قال نصر بن محمد : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ( من زعم أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله ) طبقات الحنابلة 1/277 ، سير أعلام النبلاء 12/457 . وقال أبو عمر والخفاف : ( أتيت البخاري فناظرته في الأحاديث حتى طابت نفسي ، فقلت : يا أبا عبد الله هاهنا أحد يحكي عنك أنك قلت هذه المقالة . فقال : يا أبا عمرو أحفظ ما أقول لك : من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب ، فإني لم أقله ، إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة ) تاريخ بغداد 2/32 مقدمة فتح الباري 492 ، سير أعلام النبلاء 12/457-458 .
(6) في عقيدة السلف أصحاب الحديث : ( على ما صح به الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد قال عز وجل : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَام)(البقرة: من الآية210)وقال : (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً) (الفجر:22) ونؤمن بذلك كله على ما جاء ) .
(7) في عقيدة السلف اصحاب الحديث : ( بلا كيف ، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل ، فانتهينا إلى ما أحكم وكففنا عن الذي يتشابه ، إذ كنا قد أمرنا به في قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (آل عمران:7) ) .
(8) التجسيم من الألفاظ المجملة المحدثة التي أحدثها أهل الكلام ، فلم ترد في الكتاب والسنة ولم تعرف عن أحد من الصحابة والتابعين وأئمة الدين ، فلذلك لا يجوز إطلاقها نفيا ولا إثباتا ، فإن الله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم نفيا أو إثباتا .
(9) العمل قسمان : عمل القلب وهو الإخلاص والنية ، وعمل الجوارح وهي الأعضاء ويدخل في ذلك اللسان .
(10) منهم عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وابن مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء رضي الله عنهم ، ومن التابعين إبراهيم النخعي وعبد الله بن المبارك وأيوب السختياني وإسحاق بن راهوية وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم رحمهم الله ، انظر المحلى لابن حزم 2/242 ، ومعالم السنن للخطابي 5/58 ، وكتب الصلاة لابن القيم ص 37 .
(11) معلوم أن النبي يوسف عليه السلام لم يكن تلبس بملة الكفر ، ولكن أعرض عن الكفر جاحداً له ، ومعلوم أن ترك الشيء لا يستلزم الوقوع فيه أولا .
(12) منهم محمد بن نصر المروزي وسفيان الثوري والبخاري والمزني وابن عبد البر ، انظر جامع العلوم والحكم ص170 ، وروي عن الشافعي ، انظر فتح الباري 1/114-115 .
(13) قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية : ( المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قول الله تعالى : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ )(ابراهيم: من الآية27)) ، اخرجه البخاري .
(14) كما قال تعالى : )الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )(البقرة: من الآية275).
(15) الدغل : هو الذي يبغي الشر ، انظر تهذيب اللغة 8/71 .
(16) الوشاية والنميمة بين الناس .

بنت الشهم
2009-04-10, 09:33 PM
***1588;***1600;***1603;***1600;***1600; ***1608;***1576;***1575;***1585;***1603; ***1575;***1604;***1604;***1607; ***1601;***1610;***1603; ***1600;***1600;***1600;***1585;***1575; ***1604;***1603; ... ***1604;***1603; ***1605;***1606;***1610; ***1571;***1580;***1605;***1604; ***1578;***1581;***1610;***1577; . ***1610;***1575; ***1575;***1576;***1608;***1575;***1604;***1593;***1585;***1576; ***1605;***1608;***1601;***1602; ***1576;***1573;***1584;***1606; ***1575;***1604;***1604;***1607; ... ***1604;***1603; ***1605;***1606;***1610; ***1571;***1580;***1605;***1604; ***1578;***1581;***1610;***1577; .