محمدالطويل
2009-02-02, 06:48 AM
«الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » حديث شريف
وانتهى الحُلمُ وانتبهت من النوم
وأزمعّْتِ للترابِ مَآبا
* * *
وتهيأتِ للرحيل سريعا
وهجرتِ الورى وجُزْتِ السحابا
* * *
وتَلفتِ تبحثين عن الدار
لعلّ الثرى يُحيرُ جوابا
* * *
أيّها الراجعون من رحلة العُمــر
أنيخوا عند الرحابِ الركابا
* * *
إنها رحلة المعادِ الى البَدْءِ
فهيّا وهيّئوا الأنخابا
* * *
أترعوه ..
أترعوا كأسها رحيقاً مُذابا
وانثُروا عند رأسها الأطيابا
* * *
وانفحوها من كلِّ عطرٍ لديكم
واسألوها فقد تُطيلُ الغيابا
* * *
أتراها قد صوّحت جنّتاها
فانتوى روضُها الأثيرُ احتجابا
* * *
وانطوتْ أغنياتُها فاسترابتْ
رُوحُها من يراعها واسترابا
* * *
أيها السائلون عن عُمْرِ أمّي
قد أسأتمْ حسابا
* * *
عُمْرُها عُمْرُ روضةٍ نفحتنا
وسنَرْوى من عطرها أحقابا
* * *
إنّ عُمْرَ الحياة من عُمرِ أمي
كلّما زدْتُ منهُ زادت شبابا
* * *
نشّأتْني ..
نشّأتْْني فأحكمتْ قبضتيها
لم توفّر صرامة أو عقابا
* * *
كان في كلٍّ صيحة بي أمانٌ
وبحرْمانها جَنيْتُ الرغابا
* * *
إنها وحدها الأمومةُ تُعطي
حين يبدو العطاءُ منها استلابا
* * *
إنها وحدها الأمومةُ تُحصى
كلُّ أخطائنا عليها صوابا
* * *
إنها حين تغلقُ البابَ عنّا
يفتحُ اللهُ ألفَ بابٍ وبابا
* * *
كلّما عنّ ليْ بُكائيَ منها
زدتُ حُبّا لها وطبتُ انتسابا
* * *
إنّها وحدها تموتُ لنحْيا
هل عرفتُمْ لمثْلها أضرابا
* * *
يا فاطرَ السماوات ..
أنت يا فاطرَ السماوات والأرْضِ
ومُعْيي المْستغربِ استغرابا
* * *
رُعْتَ بالمُعجزات خَلْقَكَ حتّى
عَجَزوا عن إعجازها إعرابا
* * *
وزَرعْتَ الإحساس والحُبَّ فيهمْ
والسجايا ما لذَّ منها وطابا
* * *
لكنِ الأمُّ و العواطفُ ، منها
ولها ، أعْيَتِ النُهى إغرابا
* * *
وظيفة أم ...
لو خَلا الكون من «وظيفةِ» أمّ
لاستحالتْ رؤوسنا أذنابا
* * *
لو خلا البيتُ من وداعةِ أمّ
لرأيْتَ الحُملانَ فينا ذئابا
* * *
لو خلا المَهْدُ من ترانيم أمّ
شبَّ أطفالُنا عطاشاً سغابا
* * *
لو خلَتْ أمّةٌ منَ الحبِّ للأمِّ
رأيتَ العيونَ فيها نضابا
* * *
ولجفّتْ نفوسُها من حنان
واستحال الخضارُ فيها يبابا
* * *
واستوتْ عندها الجهالة
والحِلْــمُ وضلّت إلى العُلا الأسْبابا
* * *
أميرة الحبّ ...
أخبريني أميرةَ الحبّ هل بعْــدَكِ
يبقى الأحباب لي أحبابا
* * *
أو ترَى تُمطرُ السماءُ حَناناً
والينابيعُ تستمرُّ انسكابا
* * *
وتغنّى الطيورُ نشوَى برَوْضٍ
عاد يشكو بعدَ الرحيل اكتئابا
* * *
هل تُرى الياسمين يُزْهِرُ من بَعْــدِكِ
والفُلُّ يَحْضُنُ الأعتابا
* * *
وزهورُ الليمونِ تنبضُ بالعطْــر
ِ فينسابُ في الضلوعِ انسيابا
.... اللــهْ
* * *
أخبريني ...
أخبريني ، أميرةَ العفوِ، عنّي
منْ يُسمّي التلالَ عندي هضابا
ويسمِّي الهضابَ عندي جِبالاً
* * *
والسواقي الصغارَ بحْراً عُبابا
ويسمّي الإخفاقَ عندي نجاحاً
ويسمّي النجاحَ أمْراًَ عُجابا
* * *
إنّها الأمّ ....
إنها تَشْحَذُ العزائمَ فينا
إنها الأمُّ تَشْحنُ الروحَ منّا
إذْ تفيضُ الثناءَ و الإعجابا
* * *
وحدها ..
وحدها الأمّ ..
وحدها دائماً تُواصلُ فينا
منْ ثراها الميلادَ و الإنجابا
* * *
أميرة الحسن ..
أخبريني ، أميرةَ الحُسنِ، عن نفْـسي
وذودي عن مُقْلتيَّ الضبابا
* * *
أيُّ حُِضْنٍ أُريحُ رأسي عليه
بعد أن غاضَ حِضْن أمّي وغابا
* * *
أنتِ حُبي فمذ تواريت عنِّي
أصبح الخَلْقُ كلُّهم أغرابا
* * *
وتساوتْ عندي تضاريسُ عيشي
أثَناءً سمعْتُه أم سبابا
* * *
أجَمالٌ ؟ ما عُدتُ أرجو جمالاً
وربابٌ؟ ما عدتُ أهوى الربابا
* * *
فالمَسَراتُ والمآتم سيّانِ
وعَذباً ما ذقْتُهُ أو عذابا
* * *
يستوي عندي الزمانُ فلا
أعْــبأُ عاماً أعيش أو أحقابا
* * *
يستوي عندي المكان فبيتي
من قصيِّ النجوم زادَ اقترابا
* * *
وتصالَحْتُ والحياةُ مع الموْ تِ
فعدنا في حيّنا أترابا
* * *
هكذا موتُها يُحيِّدُ أبعادي
فأنسى الأعداءَ و الأصحابا
* * *
والرجالاتُ والوجوهُ سواءٌ
لا مقاماً أعي ولا ألْقابا
* * *
هكذا الموتُ، لا كبيرٌ فيُستثــنى
ولا مُحتفىً به فيحابى
* * *
الآن ..
بعد ألفِ عام ...
أدركُ الآن ، بعد ألف عاماً
أيَّ ضَوءٍ قد كنتِ لي وشهابا
* * *
منذُ فارقْتني نَعيْتُ حياتي
فأنا اليومَ لا أُسيغُ شرابا
* * *
إنّ طعْمَ الأشياء عاد غريباً
في لساني، وشهْدَها عادَ صابا
* * *
في شتاء الحياةِ كنتِ ربيعي
وببردِ الأحزانِ كنتِ الثيابا
* * *
في الأعاصير كنتِ جُدران بيتي
ولسيْفي الجَهيدِ كنتِ القرابا
* * *
كنتِ نَسْغَ الحياةِ في شرَياني
وببحر الدموعِ كنتِ الرضابا
* * *
كنتُ إذْ تَسْمعين شِعْري كأني
أقْبسُ الوَحْيَ منك والآدابا
* * *
كنتِ ذوْقي و كنتِ لَحْني وسمْعي
بعد أذْنيكِ عُدْتُ كَلاًّ مُعابا
* * *
وبأذْنيّ أينما أتولّى
غصّةٌ تسْمعُ الغناءَ انتحابا
* * *
فلمنْ أقرأُ القصائدَ من بعْدِكِ
يا أمُّ أو أخُطُّ خطابا
* * *
و «الهوى و الشبابُ» معْ من أغنّيـها
وقد عزَمْتِ انسحابا
* * *
إنّْ للأمّهات رُوحاً دفيناً
لا نراهُ حتّى يَلِجْنَ الترابا
* * *
يا رضا الأم ...
يا رضا الأمّهات أنتَ نعيمٌ
قد عجزنا لسرِّه استيعابا
* * *
ورضا الأمّهات بعضُ رضا اللـــه،
فإمّا أجَبْتَهُنَّ استجابا
* * *
بلادي ..
أيْ بلادي ..
كنتِ لي حبْلَ سُرَّتي لبلادي
كيف أرجو إذا ذهبْتِ إيابا
* * *
كان في قلب الحبًِ بيتٌ
لي فأضحى من بعدِ أمّي خرابا
* * *
كان في قلبك لي مراح
أذرَعُ السَهْلَ والذُرى والغابا
* * *
فإذا الأرضُ بعدها أنكرتْني
ووجوهٌ أنكرْتُ فيها انقلابا
* * *
هاتفي ... هاتفي ...
أيها الهاتفُ الجَحودُ تكلّم
ففؤادي لبوْحها العَذْبِ ذابا
* * *
أيَّ رقْمٍ أُديرُ كيْ يتناهى
صوتُها ليْ ، فقد ذُبحتُ ارتقابا
* * *
آه ...
هاتفٌ ؟ أيُّ هاتفٍ أرتجيه
بعد أمّي فيُشْفيَ الآرابا
* * *
أين منّي رسالةٌ أو جوابٌ
بعدها لم أعُدْ أُرَجّي جوابا
* * *
وكتابٌ أتلوه .. بعد كتابِ الــلهِ
ما عُدْتُ أسْتلِذُّ كتابا
* * *
أمّاهُ .... أمّاهُ ... أمّاهُ ...
إيه أمّاه . كم شجَتْكِ شجوني
ونزَفتِ الدموعَ و الأعصابا
* * *
حمّلو ا قلبَك الضعيف هُموماً
من جبالٍ ، ولوعةً واغترابا
* * *
فهوى راكعاً إلى الأرضِ يشكو
طعناتٍ تغْتاله وحرابا
* * *
قدرُ الأمهات ...
قدرُ الأمهاتِ .. آهاتٌ .. آهات
قدرُ الأمهات أن كنَّ درْعاً
* * *
يتلقّى الأوْزارَ والأوصابا
قدرُ الأمّهاتِ وضْعٌ ودمْعٌ
وليالٍ تُفني الرجالَ الصلابا
* * *
الله ..
حكمة الله ...
حكمة الله أن يموتَ مع الميْــتِ
شعورٌ يزيدُ فيه العذابا
* * *
لو بكَى راحلٌ لِحُزْن بنيه
لأذبْتِ العيون و الأهدابا
* * *
ولأسْمعْتِ كلَّ حيٍّ صراخاً
ونحيباً يحيّر الألبابا
* * *
كلُّ سلْوايَ بعد موّْتكِ أنّي
إن تُوُفِّيْتُ لن تموتي ارتعابا
* * *
أمّاهُ .. أمّاهُ .. أماه ..
إيه أمّاه .. لن تزالَ جراحي
تتأبّى على الزمان غضابا
* * *
كيف أرجو من بعدِ أمّي حياةً
لا أرى ، بعده ا، لها أسبابا
* * *
كيف أختارُ قِبلتي واتّجاهي
إذْ فقدْتُ الإمامَ و المحرابا
* * *
كيف تحلو ليَ الحياةُ ونصْفي
تحتَ هذا التراب أضحى ترابا
* * *
خِلْتُني كلّما وطِئتُ تراباً
أسْمَعَتني من الترابِ عتابا
* * *
حسبيَ الله ..
نحن لولا الإيمان ..
نحنُ لولا الإيمانُ لا شيء ..
نحن لولا الإيمانُ صَرعى أسانا
* * *
وبإيمانِنا نرُوض الصعابا
* * *
اسمعي .. اسمعي ..
تسمعينَ أمّاه ؟!!
تسمعين الخُط ا تعرْبدُ فوق الســطحِ
فالصاخبون جنّوا اصطخابا
* * *
ونسُوا الموتَ بعدَ دفنكِ حالاً
نُسيَ الموتْ ..
* * *
فحسوداً وسارقاً وخؤوناً
وظلوماً وأثيماً كذّابا
* * *
نُسي الموتْ ...
نُسي الموتُ في ثوانٍ فهذا
يُسْرع الخَطْوَ كي يصفّي حسابا
* * *
ولسانُُ ُ ما زال ينهَشُ في عِرْض
أخيه أصابه ما أصابا
* * *
ويدٌ خلفه تريد أذاه
ويدٌ خلفها تريد انتهابا
* * *
ويد الموت خلف كل الأيادي
أوشكت أن تصادر الأسلابا
* * *
لعبة الموت والحياة .. فما أحــمق
من ذاق عيشَه فاستطابا
* * *
أيها الهاجعون ..
أيها الهاجعون أفيقوا ..
أيها الهاجعون عن زائر الموت
أفيقوا وأشرعوا الأبوابا
* * *
كيف يرج و امرؤ حلاوة عيش
ورحى الموت كشرت أنيابا
* * *
أيها الراتعون في الأرض ، هونا
أين تبغون ؟ قد خطا الأعتابا
* * *
إنه في الديار ينتظر الأمـــر
لطرق الأبواب باب ا فبابا
* * *
حاملا سطوة الكرى بيديه
وبعينيه ثورة واضطرابا
* * *
وعلى كفه الجريئة سيف
ولبين أتى يهيج غرابا
* * *
تاركا في قرارة الأرض جرحا
هيّأته لنا المنون ركابا
* * *
إنه الموت .. لن يوفّر نفسا
فاكسروا الدُفَّ واقلبوا الأكوابا
* * *
واستعدو ا ليوم أم رٍ وشيكٍ
نستوي فيه شيبةً وشبابا
* * *
رحمة الموت ...
الله ...
أنت يا موت رحمة ، نحن لولاك
لضاقت حياتُنا إرهابا
* * *
أنت يا موتُ نعمة ، نحن لولاك
لزدنا مرارة ً وانتكابا
* * *
ولزاد العالون فينا علُوّا
وانتهاكا وقسوة واغتصابا
* * *
واستشاط البغاة بغيا وكبرا
وأقاموا نفوسهم أربابا
* * *
أنت يا موت بلسم للبرايا
لو تركت الورى أتوك طلابا
* * *
أماهُ .. أماهُ .. أماه
أنت تمضين .. وأبقى ..؟!
* * *
لهف نفسي عليك يا أمُّ : تمْضيــن
وأبقى؟! ما زلت أغلي ارتيابا
* * *
في بكائي عليك أبدو صبيا
«كلّنا في رحيلها» يتصابى
* * *
أنا أبقى يا أمّ ـ ما دمت ـ طفلا
فإذا ما رحلت شبت وشابا
* * *
فعنِ الثغر قد نفيتُ ابتساما
وعن الشيب قد أزحتُ النِقابا
* * *
إن من رحمة الإله علينا
أن موت الحبيب يبدو سرابا
* * *
فإذا مرت الليالي علينا
أسفر الصبح واكتشفنا المصابا
* * *
أنت يا أمِّ...
أنت يا قصيد القصائد ..
يا قصيد القصائد الغرّ تنئيــن
وتبقى الآفاق منك خصابا
* * *
كنتِ كالروح تبعثين الأغاني
من حناياك فتيةً أنجابا
* * *
كنتِ كالطير ينشد الشعر عفوا
لم يكن خائفا ولا هيّابا
* * *
كنتِ كالنسر تنشُدين المعالي
حولك الطير تهتدي أسرابا
* * *
ثم حل المغيبُ فاخترتِ رُكنا
في الأعالي يَغيرُ منه العقابا
* * *
هكذا شئتِ أن تموتي وقوفا
وكذا الصافناتُ تهوي انتصابا
* * *
شرف الموت أن تظل كبيرا
أخطأ ا لحيّ حكمه أو أصابا
* * *
بانتظار اللقاء ..
يا إلهي إن كنت أرجو ثوابا
فاجعل الملتقى بأمي ثوابا
* * *
في نعيم يضمنا فيه بيت
لا نعاني موت اً به أو غيابا
* * *
بانتظار اللقاء أبقى رهينا
وعلى الأمنيات ألقي الحجابا
* * *
سوف أبقى هن ا وفاء لعهد
لي مع الله أبتغيه المتابا
* * *
ثم أفضي إليك فردا وحيدا
عند رب نعنو إليه الرقابا
* * *
هكذا ...
هكذا تركض الحياة ، فطفلا
فشبابا فشيبة فترابا
* * *
إنما العمر ساعة أو ثوانٍ
ثم نمضي .. كما أضأتَ ثقابا
* * *
إنما المرءُ صفحةُ ُ في كتابٍ
وستطوي الأيامُ هذا الكتابا
وانتهى الحُلمُ وانتبهت من النوم
وأزمعّْتِ للترابِ مَآبا
* * *
وتهيأتِ للرحيل سريعا
وهجرتِ الورى وجُزْتِ السحابا
* * *
وتَلفتِ تبحثين عن الدار
لعلّ الثرى يُحيرُ جوابا
* * *
أيّها الراجعون من رحلة العُمــر
أنيخوا عند الرحابِ الركابا
* * *
إنها رحلة المعادِ الى البَدْءِ
فهيّا وهيّئوا الأنخابا
* * *
أترعوه ..
أترعوا كأسها رحيقاً مُذابا
وانثُروا عند رأسها الأطيابا
* * *
وانفحوها من كلِّ عطرٍ لديكم
واسألوها فقد تُطيلُ الغيابا
* * *
أتراها قد صوّحت جنّتاها
فانتوى روضُها الأثيرُ احتجابا
* * *
وانطوتْ أغنياتُها فاسترابتْ
رُوحُها من يراعها واسترابا
* * *
أيها السائلون عن عُمْرِ أمّي
قد أسأتمْ حسابا
* * *
عُمْرُها عُمْرُ روضةٍ نفحتنا
وسنَرْوى من عطرها أحقابا
* * *
إنّ عُمْرَ الحياة من عُمرِ أمي
كلّما زدْتُ منهُ زادت شبابا
* * *
نشّأتْني ..
نشّأتْْني فأحكمتْ قبضتيها
لم توفّر صرامة أو عقابا
* * *
كان في كلٍّ صيحة بي أمانٌ
وبحرْمانها جَنيْتُ الرغابا
* * *
إنها وحدها الأمومةُ تُعطي
حين يبدو العطاءُ منها استلابا
* * *
إنها وحدها الأمومةُ تُحصى
كلُّ أخطائنا عليها صوابا
* * *
إنها حين تغلقُ البابَ عنّا
يفتحُ اللهُ ألفَ بابٍ وبابا
* * *
كلّما عنّ ليْ بُكائيَ منها
زدتُ حُبّا لها وطبتُ انتسابا
* * *
إنّها وحدها تموتُ لنحْيا
هل عرفتُمْ لمثْلها أضرابا
* * *
يا فاطرَ السماوات ..
أنت يا فاطرَ السماوات والأرْضِ
ومُعْيي المْستغربِ استغرابا
* * *
رُعْتَ بالمُعجزات خَلْقَكَ حتّى
عَجَزوا عن إعجازها إعرابا
* * *
وزَرعْتَ الإحساس والحُبَّ فيهمْ
والسجايا ما لذَّ منها وطابا
* * *
لكنِ الأمُّ و العواطفُ ، منها
ولها ، أعْيَتِ النُهى إغرابا
* * *
وظيفة أم ...
لو خَلا الكون من «وظيفةِ» أمّ
لاستحالتْ رؤوسنا أذنابا
* * *
لو خلا البيتُ من وداعةِ أمّ
لرأيْتَ الحُملانَ فينا ذئابا
* * *
لو خلا المَهْدُ من ترانيم أمّ
شبَّ أطفالُنا عطاشاً سغابا
* * *
لو خلَتْ أمّةٌ منَ الحبِّ للأمِّ
رأيتَ العيونَ فيها نضابا
* * *
ولجفّتْ نفوسُها من حنان
واستحال الخضارُ فيها يبابا
* * *
واستوتْ عندها الجهالة
والحِلْــمُ وضلّت إلى العُلا الأسْبابا
* * *
أميرة الحبّ ...
أخبريني أميرةَ الحبّ هل بعْــدَكِ
يبقى الأحباب لي أحبابا
* * *
أو ترَى تُمطرُ السماءُ حَناناً
والينابيعُ تستمرُّ انسكابا
* * *
وتغنّى الطيورُ نشوَى برَوْضٍ
عاد يشكو بعدَ الرحيل اكتئابا
* * *
هل تُرى الياسمين يُزْهِرُ من بَعْــدِكِ
والفُلُّ يَحْضُنُ الأعتابا
* * *
وزهورُ الليمونِ تنبضُ بالعطْــر
ِ فينسابُ في الضلوعِ انسيابا
.... اللــهْ
* * *
أخبريني ...
أخبريني ، أميرةَ العفوِ، عنّي
منْ يُسمّي التلالَ عندي هضابا
ويسمِّي الهضابَ عندي جِبالاً
* * *
والسواقي الصغارَ بحْراً عُبابا
ويسمّي الإخفاقَ عندي نجاحاً
ويسمّي النجاحَ أمْراًَ عُجابا
* * *
إنّها الأمّ ....
إنها تَشْحَذُ العزائمَ فينا
إنها الأمُّ تَشْحنُ الروحَ منّا
إذْ تفيضُ الثناءَ و الإعجابا
* * *
وحدها ..
وحدها الأمّ ..
وحدها دائماً تُواصلُ فينا
منْ ثراها الميلادَ و الإنجابا
* * *
أميرة الحسن ..
أخبريني ، أميرةَ الحُسنِ، عن نفْـسي
وذودي عن مُقْلتيَّ الضبابا
* * *
أيُّ حُِضْنٍ أُريحُ رأسي عليه
بعد أن غاضَ حِضْن أمّي وغابا
* * *
أنتِ حُبي فمذ تواريت عنِّي
أصبح الخَلْقُ كلُّهم أغرابا
* * *
وتساوتْ عندي تضاريسُ عيشي
أثَناءً سمعْتُه أم سبابا
* * *
أجَمالٌ ؟ ما عُدتُ أرجو جمالاً
وربابٌ؟ ما عدتُ أهوى الربابا
* * *
فالمَسَراتُ والمآتم سيّانِ
وعَذباً ما ذقْتُهُ أو عذابا
* * *
يستوي عندي الزمانُ فلا
أعْــبأُ عاماً أعيش أو أحقابا
* * *
يستوي عندي المكان فبيتي
من قصيِّ النجوم زادَ اقترابا
* * *
وتصالَحْتُ والحياةُ مع الموْ تِ
فعدنا في حيّنا أترابا
* * *
هكذا موتُها يُحيِّدُ أبعادي
فأنسى الأعداءَ و الأصحابا
* * *
والرجالاتُ والوجوهُ سواءٌ
لا مقاماً أعي ولا ألْقابا
* * *
هكذا الموتُ، لا كبيرٌ فيُستثــنى
ولا مُحتفىً به فيحابى
* * *
الآن ..
بعد ألفِ عام ...
أدركُ الآن ، بعد ألف عاماً
أيَّ ضَوءٍ قد كنتِ لي وشهابا
* * *
منذُ فارقْتني نَعيْتُ حياتي
فأنا اليومَ لا أُسيغُ شرابا
* * *
إنّ طعْمَ الأشياء عاد غريباً
في لساني، وشهْدَها عادَ صابا
* * *
في شتاء الحياةِ كنتِ ربيعي
وببردِ الأحزانِ كنتِ الثيابا
* * *
في الأعاصير كنتِ جُدران بيتي
ولسيْفي الجَهيدِ كنتِ القرابا
* * *
كنتِ نَسْغَ الحياةِ في شرَياني
وببحر الدموعِ كنتِ الرضابا
* * *
كنتُ إذْ تَسْمعين شِعْري كأني
أقْبسُ الوَحْيَ منك والآدابا
* * *
كنتِ ذوْقي و كنتِ لَحْني وسمْعي
بعد أذْنيكِ عُدْتُ كَلاًّ مُعابا
* * *
وبأذْنيّ أينما أتولّى
غصّةٌ تسْمعُ الغناءَ انتحابا
* * *
فلمنْ أقرأُ القصائدَ من بعْدِكِ
يا أمُّ أو أخُطُّ خطابا
* * *
و «الهوى و الشبابُ» معْ من أغنّيـها
وقد عزَمْتِ انسحابا
* * *
إنّْ للأمّهات رُوحاً دفيناً
لا نراهُ حتّى يَلِجْنَ الترابا
* * *
يا رضا الأم ...
يا رضا الأمّهات أنتَ نعيمٌ
قد عجزنا لسرِّه استيعابا
* * *
ورضا الأمّهات بعضُ رضا اللـــه،
فإمّا أجَبْتَهُنَّ استجابا
* * *
بلادي ..
أيْ بلادي ..
كنتِ لي حبْلَ سُرَّتي لبلادي
كيف أرجو إذا ذهبْتِ إيابا
* * *
كان في قلب الحبًِ بيتٌ
لي فأضحى من بعدِ أمّي خرابا
* * *
كان في قلبك لي مراح
أذرَعُ السَهْلَ والذُرى والغابا
* * *
فإذا الأرضُ بعدها أنكرتْني
ووجوهٌ أنكرْتُ فيها انقلابا
* * *
هاتفي ... هاتفي ...
أيها الهاتفُ الجَحودُ تكلّم
ففؤادي لبوْحها العَذْبِ ذابا
* * *
أيَّ رقْمٍ أُديرُ كيْ يتناهى
صوتُها ليْ ، فقد ذُبحتُ ارتقابا
* * *
آه ...
هاتفٌ ؟ أيُّ هاتفٍ أرتجيه
بعد أمّي فيُشْفيَ الآرابا
* * *
أين منّي رسالةٌ أو جوابٌ
بعدها لم أعُدْ أُرَجّي جوابا
* * *
وكتابٌ أتلوه .. بعد كتابِ الــلهِ
ما عُدْتُ أسْتلِذُّ كتابا
* * *
أمّاهُ .... أمّاهُ ... أمّاهُ ...
إيه أمّاه . كم شجَتْكِ شجوني
ونزَفتِ الدموعَ و الأعصابا
* * *
حمّلو ا قلبَك الضعيف هُموماً
من جبالٍ ، ولوعةً واغترابا
* * *
فهوى راكعاً إلى الأرضِ يشكو
طعناتٍ تغْتاله وحرابا
* * *
قدرُ الأمهات ...
قدرُ الأمهاتِ .. آهاتٌ .. آهات
قدرُ الأمهات أن كنَّ درْعاً
* * *
يتلقّى الأوْزارَ والأوصابا
قدرُ الأمّهاتِ وضْعٌ ودمْعٌ
وليالٍ تُفني الرجالَ الصلابا
* * *
الله ..
حكمة الله ...
حكمة الله أن يموتَ مع الميْــتِ
شعورٌ يزيدُ فيه العذابا
* * *
لو بكَى راحلٌ لِحُزْن بنيه
لأذبْتِ العيون و الأهدابا
* * *
ولأسْمعْتِ كلَّ حيٍّ صراخاً
ونحيباً يحيّر الألبابا
* * *
كلُّ سلْوايَ بعد موّْتكِ أنّي
إن تُوُفِّيْتُ لن تموتي ارتعابا
* * *
أمّاهُ .. أمّاهُ .. أماه ..
إيه أمّاه .. لن تزالَ جراحي
تتأبّى على الزمان غضابا
* * *
كيف أرجو من بعدِ أمّي حياةً
لا أرى ، بعده ا، لها أسبابا
* * *
كيف أختارُ قِبلتي واتّجاهي
إذْ فقدْتُ الإمامَ و المحرابا
* * *
كيف تحلو ليَ الحياةُ ونصْفي
تحتَ هذا التراب أضحى ترابا
* * *
خِلْتُني كلّما وطِئتُ تراباً
أسْمَعَتني من الترابِ عتابا
* * *
حسبيَ الله ..
نحن لولا الإيمان ..
نحنُ لولا الإيمانُ لا شيء ..
نحن لولا الإيمانُ صَرعى أسانا
* * *
وبإيمانِنا نرُوض الصعابا
* * *
اسمعي .. اسمعي ..
تسمعينَ أمّاه ؟!!
تسمعين الخُط ا تعرْبدُ فوق الســطحِ
فالصاخبون جنّوا اصطخابا
* * *
ونسُوا الموتَ بعدَ دفنكِ حالاً
نُسيَ الموتْ ..
* * *
فحسوداً وسارقاً وخؤوناً
وظلوماً وأثيماً كذّابا
* * *
نُسي الموتْ ...
نُسي الموتُ في ثوانٍ فهذا
يُسْرع الخَطْوَ كي يصفّي حسابا
* * *
ولسانُُ ُ ما زال ينهَشُ في عِرْض
أخيه أصابه ما أصابا
* * *
ويدٌ خلفه تريد أذاه
ويدٌ خلفها تريد انتهابا
* * *
ويد الموت خلف كل الأيادي
أوشكت أن تصادر الأسلابا
* * *
لعبة الموت والحياة .. فما أحــمق
من ذاق عيشَه فاستطابا
* * *
أيها الهاجعون ..
أيها الهاجعون أفيقوا ..
أيها الهاجعون عن زائر الموت
أفيقوا وأشرعوا الأبوابا
* * *
كيف يرج و امرؤ حلاوة عيش
ورحى الموت كشرت أنيابا
* * *
أيها الراتعون في الأرض ، هونا
أين تبغون ؟ قد خطا الأعتابا
* * *
إنه في الديار ينتظر الأمـــر
لطرق الأبواب باب ا فبابا
* * *
حاملا سطوة الكرى بيديه
وبعينيه ثورة واضطرابا
* * *
وعلى كفه الجريئة سيف
ولبين أتى يهيج غرابا
* * *
تاركا في قرارة الأرض جرحا
هيّأته لنا المنون ركابا
* * *
إنه الموت .. لن يوفّر نفسا
فاكسروا الدُفَّ واقلبوا الأكوابا
* * *
واستعدو ا ليوم أم رٍ وشيكٍ
نستوي فيه شيبةً وشبابا
* * *
رحمة الموت ...
الله ...
أنت يا موت رحمة ، نحن لولاك
لضاقت حياتُنا إرهابا
* * *
أنت يا موتُ نعمة ، نحن لولاك
لزدنا مرارة ً وانتكابا
* * *
ولزاد العالون فينا علُوّا
وانتهاكا وقسوة واغتصابا
* * *
واستشاط البغاة بغيا وكبرا
وأقاموا نفوسهم أربابا
* * *
أنت يا موت بلسم للبرايا
لو تركت الورى أتوك طلابا
* * *
أماهُ .. أماهُ .. أماه
أنت تمضين .. وأبقى ..؟!
* * *
لهف نفسي عليك يا أمُّ : تمْضيــن
وأبقى؟! ما زلت أغلي ارتيابا
* * *
في بكائي عليك أبدو صبيا
«كلّنا في رحيلها» يتصابى
* * *
أنا أبقى يا أمّ ـ ما دمت ـ طفلا
فإذا ما رحلت شبت وشابا
* * *
فعنِ الثغر قد نفيتُ ابتساما
وعن الشيب قد أزحتُ النِقابا
* * *
إن من رحمة الإله علينا
أن موت الحبيب يبدو سرابا
* * *
فإذا مرت الليالي علينا
أسفر الصبح واكتشفنا المصابا
* * *
أنت يا أمِّ...
أنت يا قصيد القصائد ..
يا قصيد القصائد الغرّ تنئيــن
وتبقى الآفاق منك خصابا
* * *
كنتِ كالروح تبعثين الأغاني
من حناياك فتيةً أنجابا
* * *
كنتِ كالطير ينشد الشعر عفوا
لم يكن خائفا ولا هيّابا
* * *
كنتِ كالنسر تنشُدين المعالي
حولك الطير تهتدي أسرابا
* * *
ثم حل المغيبُ فاخترتِ رُكنا
في الأعالي يَغيرُ منه العقابا
* * *
هكذا شئتِ أن تموتي وقوفا
وكذا الصافناتُ تهوي انتصابا
* * *
شرف الموت أن تظل كبيرا
أخطأ ا لحيّ حكمه أو أصابا
* * *
بانتظار اللقاء ..
يا إلهي إن كنت أرجو ثوابا
فاجعل الملتقى بأمي ثوابا
* * *
في نعيم يضمنا فيه بيت
لا نعاني موت اً به أو غيابا
* * *
بانتظار اللقاء أبقى رهينا
وعلى الأمنيات ألقي الحجابا
* * *
سوف أبقى هن ا وفاء لعهد
لي مع الله أبتغيه المتابا
* * *
ثم أفضي إليك فردا وحيدا
عند رب نعنو إليه الرقابا
* * *
هكذا ...
هكذا تركض الحياة ، فطفلا
فشبابا فشيبة فترابا
* * *
إنما العمر ساعة أو ثوانٍ
ثم نمضي .. كما أضأتَ ثقابا
* * *
إنما المرءُ صفحةُ ُ في كتابٍ
وستطوي الأيامُ هذا الكتابا